كيف تم استخدام التكنولوجيا والاعلام الرقمي في إدارة الحرب الاسرائيلية على لبنان عام 2024 لم تقتصر الحرب الاسرائيلية على لبنان 2024، والتي امتدت لف
كيف تم استخدام التكنولوجيا والاعلام الرقمي في إدارة الحرب الاسرائيلية على لبنان عام 2024
لم تقتصر الحرب الاسرائيلية على لبنان 2024، والتي امتدت لفترة 66 يومًا، على القصف من الجو والعمليات العسكرية المباشرة، بل رافقها عدوان موازٍ على الوعي، استخدمت فيه التكنولوجيا والاعلام الرقمي كأدوات مركزية لإدارة الحرب وتبريرها. فقد شكّلت منصات التواصل الاجتماعي، بما تتيحه من سرعة انتشار وتأثير مباشر، ميدان أساسي للعدو الإسرائيلي لبناء سرديته المضللة، والتحكم في تدفق المعلومات.
إضافة إلى التأثير النفسي على المجتمع اللبناني، في سياق حرب تستهدف وعيهم ووعي المجتمعات الأخرى بشكل ممنهج يتجاوز حدود الميدان العسكري.رز في هذا الإطار دور المتحدث الرسمي باسم جيش العدو الإسرائيلي باللغة العربية، أفيخاي أدرعي، كواجهة رقمية للعدوان، حيث تحوّلت حساباته على منصات مثل X (تويتر سابقًا) وتيليغرام إلى قناة شبه وحيدة لإصدار “إنذارات الإخلاء” للأبنية السكنية. كما استثمر العدو الاسرائيلي التطور التكنولوجي في إنتاج ونشر الفيديوهات والصور، لتغيير الواقع الاجرامي الذي يصنعه بأفظع الطرق الوحشية، بغية تبرير سفك الدماء وقتل الأبرياء وتضليلها في عيون المنظمات الحقوقية الدولية والرأي العام العالمي.

دمج التكنولوجيا بالاعلام الرقمي كجزء من استراتيجية الحرب
أظهر تقرير إعلامي على موقع The New Arab نشر في 22 تشرين الأول 2024 بعنوان Who is Avichay Adraee, the Israeli spokesman causing panic with forced evacuation orders? أن الإستراتيجية الإسرائيلية خلال العدوان الاسرائيلي على لبنان 2024 اعتمدت على دمج التكنولوجيا والإعلام الرقمي في رسالة واحدة موحّدة تصل إلى الشعب اللبناني.
تم تأسيس هذه الاستراتيجية على:
- واجهات رقمية بلغات محلية.
- حسابات رسمية متعددة على منصات التواصل (X، Telegram، TikTok).
- نشر محتوى بصري ورسومي يستهدف التأثير في عواطف الجمهور وليس فقط نقل المحتوى الخبرّي.
وكان الهدف من هذا الدمج تكرار الرسائل، وبث صورة منظمة ومتكررة حتى تصل إلى الجمهور قبل الضربات العسكرية أو مواكبتها حين وقوعها، مما يجعل الإعلام الرقمي جزءًا لا يتجزأ من إدارة الحرب المعاصرة.
الاعلام الرقمي كأداة نفسية في إدارة الحرب
برزت خلال العدوان الاسرائيلي على لبنان 2024 استراتيجية نفسية واضحة في استخدام الإعلام الرقمي، ووفق تحليل نشره موقع Daraj (2024)، وُجد أن حسابات الجيش الإسرائيلي، وعلى رأسها حساب أدرعي، نشرت أكثر من 650 منشورًا مركّزًا في 66 يومًا فقط، من بينها مئات أوامر الإخلاء، خرائط مستهدفة، وتهديدات مسموعة بصياغة عربية رسمية، تهدف إلى توقع السكون والاضطراب لدى المدنيين.

تركّزت هذه المنشورات على خلق تأثير نفسي دائم من خلال:
- نشر التحذيرات في أوقات الليل، ما أدى إلى اضطرابات في نوم المدنيين ونشر الخوف.
- تكرار المحتوى بصورة يومية، ما جعل اللبنانيين يتوقعون الرسالة قبل تنفيذها.
- استخدام لغات محلية وأسماء شوارع ومباني معروفة، ما عزّز التأثير المباشر على مستوى الشعور بالتهديد.
فلم يعد الإعلام الرقمي مجرد وسيط لنقل المعلومات بل أصبح عنصرًا مركزيًا في تشكيل الاستجابة النفسية للمجتمع أثناء العدوان، ما يمثل تطورًا حقيقيًا في مفهوم “حرب المعلومات”.
استخدام الاعلام الرقمي لنشر التحذيرات
انتهج العدو الإسرائليلي سياسة التحذيرات الرقمية التي تهدف لاستثماره في تضليل آلة الدعاية الاسرائيلية، وقد صدرت عبر حسابات رسمية تابعة لجيش العدو الإسرائيلي، وعلى رأسها حساب المتحدث الرسمي بالعربي أفيخاي أدرعي.
ذكرت منظمة Amnesty International (10 أكتوبر 2024) أن هذه التحذيرات، التي ظهرت غالبًا على منصة X (تويتر سابقًا)، كانت مرفقة بـ خرائط ملوّنة باللون الأحمر تُظهر مبانٍ أو مناطق يُزعم استهدافها، مع عبارات مثل “ابتعد 500 متر” و“إخلاء آمن”، تُصرّح بضرورة مغادرة المدنيين لهذه المناطق قبل تنفيذ الضربات العسكرية اللاحقة.

مع ذلك، أكدت المنظمة أن كثيرًا من هذه التحذيرات كانت غير كافية ومضلِّلة، إذ صدرت في أوقات متأخرة من الليل، وقريبًا جدًا من تنفيذ الضربات، ما جعلها غير فاعلة في حماية المدنيين، بل أصبحت في بعض الأحيان أداة لخلق حالة من الارتباك والخوف. هذا الاستخدام المبكر والمنهجي للإعلام الرقمي في إطار العدوان لم يكن واجهة إخبارية فحسب، بل أداة ضغط نفسي يواجهها اللبنانيون قبل القنابل نفسها.
الخرائط الرقمية كعنصر أساسي في الحرب النفسية
أوضحت Amnesty International أن الخرائط الرقمية الملونة المصاحبة للتحذيرات تضمنت مساحة مبيّنة بنطاق معين، يُطلب من المدنيين الابتعاد عنه، لكن في الواقع كان التحديد أقل من نصف القطر المذكور (500 متر) الذي ذُكر في النصوص. وهذا يعكس استخدامًا مركّبًا للإعلام الرقمي والتكنولوجيا، حيث تُقدَّم الأدوات بصيغة إنسانية (تحذير)، بينما تكون الآثار على الأرض خلق حالة من الارتباك والخوف وعدم اليقين بين المدنيين.
إضافة إلى ذلك قام جيش العدو الاسرائيلي بتحير مناطق مدنية بأكملها بهدف الضغط على السكان، إضافة إلى دعم سرديته التضليلية بأنه لا يريد استهدافهم.

لم تكن الخريطة الرقمية فقط وسيلةً لإبلاغ السكان، بل أصبحت عنصرًا أساسيا في الحرب النفسية وتقنيات السيطرة المعلوماتية، ما يعكس تحول التكنولوجيا إلى سلاح أساسي في الصراع الحديث.
الاعلام الرقمي في دعم سرديات القتل والتضليل
حاولت التسميات والرسائل المتداولة من قبل العدو الاسرائيلي عبر الإعلام الرقمي تصوير العمليات كأنها حصرا تستهدف “العناصر العسكرية فقط”، ما يبرّر العدوان ويدفع نحو تقليل مسؤولية العدو الاسرائيلي عن الخسائر البشرية المدنية.
وقد أشارت Human Rights Watch (30 أكتوبر 2024) إلى أن الفيديوهات والصور التي تم تداولها عبر المنصات الرقمية لم تكن دائمًا دقيقة، بل ساهمت في تبرير الضربات وعدم الاعتراف بسقوط المدنيين، رغم أن الواقع الميداني أظهر سقوط ضحايا من المدنيين وصحافيين ومسعفين.

هذا الاستخدام لسرديات معدّلة عبر الاعلام الرقمي يبرز جانبًا مهمًا في الحرب الحديثة: كيف يمكن أن تصبح المنصات الرقمية ساحة لتبرير الأعمال العسكرية، وتصويرها كعمليات مشروعة، حتى عندما يحدث قتل أو إصابة لأبرياء.
أثر الاعلام الرقمي على الوصول إلى المعلومات الدقيقة
إن تشويه تدفق المعلومات الدقيقة يكاد يكون الهدف الأول لدمج التكنولوجيا والاعلام الرقمي خلال الحرب الاسرائيلية على لبنان 2024.
وفقا لتقرير نشره موقع TimeP في كانون الأول 2024 فإن الحرب الرقمية التي صاحبت الصراع شملت هجمات مضلِّلة عبر الإنترنت، واستغلال الثغرات في بنية الاتصالات، ما أدّى إلى صعوبة وصول المدنيين إلى المعلومات الدقيقة في الوقت المناسب.
هذا يعني أن الاعلام الرقمي لم يكن فقط وسيلة لإيصال الرسائل الإسرائيلية، بل أيضًا أداة للتحكم في الوصول إلى الحقائق، مما أثر بشكل كبير على قدرة المدنيين والجهات المحلية على اتخاذ قرارات سليمة خلال فترات حرجة.
مقالات ذات صلة: 4 أدوات رقمية استخدمها جيش الاحتلال الإسرائيلي في حربه على غزة – KazaTech


COMMENTS