الشاشات أصبحت جزءًا من الحياة اليومية للأطفال، ما يثير تساؤلات حول تأثيرها النفسي والسلوكي.
أصبح تأثير التكنولوجيا على الأطفال من المواضيع البارزة التي تستحق الدراسة والمتابعة، خاصة مع الانتشار الكبير للأجهزة الذكية والشاشات في حياتهم اليومية، سواء في التعليم أو الترفيه أو التفاعل الاجتماعي.
رغم الفوائد التعليمية والترفيهية للتكنولوجيا، إلا أن الاستخدام المفرط أو غياب رقابة الأهل قد يؤدي إلى مشاكل مثل تشتت الانتباه، اضطرابات النوم، وتقلبات المزاج، والتي تؤثر على نمو الطفل النفسي والاجتماعي.
في هذا المقال، سأستعرض أهم التأثيرات النفسية والسلوكية الناتجة عن الاستخدام المفرط للشاشات، مستعينة برأي أخصائية نفسية وشهادات واقعية من الأهالي، مع التركيز على دور الأهل في الوقاية والدعم النفسي للطفل.

!من الترفيه الى الاعتماد المفرط

توضح الأخصائية النفسية علا حسين أن التعرض المستمر للشاشات يحفز الجهاز العصبي بشكل مفرط ويؤثر على إفراز هرمونات مرتبطة بالمزاج والانتباه مثل الدوبامين. هذا التحفيز المستمر قد يؤدي إلى اعتماد الطفل على الأجهزة للحصول على المتعة الفورية، مما يضعف قدرته على الصبر والتركيز
الاستخدام المفرط للشاشات قد يؤدي إلى تشتت الانتباه واضطرابات النوم عند الأطفال
الاعراض النفسية والسلوكية
الاستخدام المفرط للشاشات يمكن أن يؤدي إلى ظهور عدة علامات نفسية
: وسلوكية على الطفل. وفقًا لرأي الأخصائية النفسية، تشمل هذه الأعراض
- اضطرابات النوم والأرق
- البكاء المتكرر أو نوبات الغضب
- ضعف التركيز وتشتت الانتباه
- العزلة عن الأطفال الآخرين
- انخفاض النشاط أو الشهية
- قضم الأظافر والحركة الزائدة
- غياب التعبير الانفعالي
تؤكد الأخصائية أن أي سلوك يعيق نمو الطفل أو قدرته على التكيف الاجتماعي يُعتبر مؤشرًا يستوجب متابعة دقيقة، وربما تدخلًا نفسيًا أو تربويًا.

تشير شهادات العديد من الأهالي إلى أن الاستخدام المفرط للشاشات يؤثر بشكل واضح على حياة الأطفال اليومية
والتواصل الأسري.
الشهادات الواقعية للأهالي تُظهر أن الاستخدام المفرط للشاشات يعيق الحوار الأسري
:تقول أم لطفل في السابعة
“صار ينام متأخر، وما بحب يلعب مع رفقاتو، وإذا حاولتاخد الايباد منو، بعصب وبيبكي”
وأشار أحد الآباء:
«حسّينا أنو الشاشة صارت تاخد مكان الحوار الأسري، والتواصل صار أصعب»
توضح الأخصائية النفسية أن هذه التجارب الواقعية تؤكد أن الشاشات يمكن أن تصبح عائقًا أمام التفاعل الأسري الطبيعي، وأن التوازن بين الوقت أمام الشاشة والحياة الاجتماعية مهم جدًا لضمان النمو النفسي السليم للطفل
.الشاشات والاحتواء العاطفي
تشير الاخصائية علا حسين إلى أن بعض الأطفال يستخدمون الشاشات كتعويض عن غياب الحوار أو الإهمال العاطفي. في هذه الحالات، يصبح الجهاز الإلكتروني وسيلة للهرب أو للحصول على المتعة الفورية، بينما يحتاج الطفل إلى روتين واستقرار شعوري لا يمكن أن تؤمنه الأجهزة.
لذلك، من الضروري أن يوفر الأهل بيئة مريحة ومستقرة، ويضمنوا وقتًا كافيًا للحوار والتفاعل الأسري، بالإضافة إلى أنشطة اجتماعية وترفيهية مناسبة للأطفال
الاحتواء العاطفي داخل المنزل لا يمكن للتكنولوجيا تعويضه

دور الأهل في التوجيه الرقمي
:الأهل هم الخط الدفاعي الأول لحماية الصحة النفسية للأطفال. من أهم الإجراءات
- تنظيم وقت الشاشة وعدم السماح بالاستخدام المفرط
- مراقبة المحتوى والتأكد من ملاءمته لعمر الطفل
- تعزيز الحوار والتواصل داخل المنزل
- توفير أنشطة بديلة للتفريغ النفسي والاجتماعي
- مساعدة الطفل على تكوين شبكة أصدقاء صحية
تنظيم وقت الشاشة والحوار المستمر هما مفتاح الوقاية.

الوقاية والعلاج
في الحالات التي تظهر فيها أعراض واضحة، ينصح باللجوء إلى أخصائي نفسي
بعد استبعاد الأسباب الطبية. يمكن استخدام:
• العلاج عبر اللعب والرسم لتعبير الطفل عن مشاعره
• القصص والتمثيل لتوضيح المشاعر بطريقة آمنة
• مشاركة الأهل في العلاج لضمان الدعم النفسي المستمر
أما الوقاية فتتمثل في تنشئة سليمة، روتين مستقر، وإشباع احتياجات الطفل العاطفية، مع الحفاظ على دور الأب والأم لضمان نمو نفسي واجتماعي متوازن

الخلاصة
التكنولوجيا جزء لا يتجزأ من حياة الأطفال، ولكن استخدامها بحذر وإشراف الأهل هو ما يضمن نمو نفسي واجتماعي صحي. التوازن بين العالم الرقمي والحياة الواقعية، مع حوار مستمر، روتين ثابت، ودعم عاطفي، يشكّل الأساس لحماية الأطفال من التأثيرات السلبية للشاشات وبناء جيل متوازن
قراءة المزيد: تأثير التكنولوجيا على الأطفال: كيف تنعكس الشاشات على صحتهم النفسية؟

COMMENTS