Homeتعليمأخبار

قضية جامعة أدلفي: استخدام الذكاء الاصطناعي في التعليم بين الإشكاليات القانونية والأخلاقية

في حادثة جديدة تسلّط الضوء على الخلافات المتصاعدة حول استخدام الذكاء الاصطناعي في التعليم، برزت قضية جامعة أدلفي الأميركية التي اتُّهم فيها أحد ط

وكلاء الذكاء الاصطناعي: المستقبل الذكي لإنجاز المهام
الذكاء الاصطناعي في التعليم الجامعي: كيف تواكب الجامعات اللبنانية تحوّلات سوق العمل؟
إنترنت الأشياء والتوأم الرقمي: قلب الابتكار في الثورة الصناعية الرابعة
الطالب أوريون نيوبي المتهم بالاحتيال جراء استخدامه أدوات الذكاء الاصطناعي في مقال أكاديمي

في حادثة جديدة تسلّط الضوء على الخلافات المتصاعدة حول استخدام الذكاء الاصطناعي في التعليم، برزت قضية جامعة أدلفي الأميركية التي اتُّهم فيها أحد طلابها باستخدام الذكاء الاصطناعي في إعداد مقال أكاديمي، بما اعتبرته الجامعة انتهاكًا لقواعد النزاهة الأكاديمية وانتحالًا علميًا. وأعادت هذه القضية طرح تساؤلات جوهرية حول حدود استخدام الذكاء الاصطناعي في التعليم الجامعي، وكيف يمكن للمؤسسات الأكاديمية حماية جودة التعليم في عصر التكنولوجيا المتقدّمة.

تفاصيل القضية: اتهام بالانتحال ونزاع قضائي

في التفاصيل، اتُّهم الطالب أوريون نيوبي، وهو طالب في سنته الجامعية الثانية، باستخدام الذكاء الاصطناعي لإكمال مهامه الدراسية، ما دفع الجامعة إلى اعتبار هذا الاستخدام شكلًا من أشكال الانتحال. وجاء الاتهام في وقت يتزايد فيه اعتماد الطلاب على أدوات مثل ChatGPT وغيرها من التطبيقات القادرة على توليد نصوص وأعمال تلقائيًا. وكان أحد أساتذة جامعة أدلفي قد أبلغ الإدارة بأن نيوبي استخدم الذكاء الاصطناعي في كتابة مقال في مادة التاريخ.

من جهته، أقرّ نيوبي بأنه تلقّى مساعدة، لكنه نفى استخدام الذكاء الاصطناعي، موضحًا أنها جاءت من مدرّسين مساعدين ضمن برنامج Bridge التابع للجامعة، وهو برنامج مخصّص لدعم الطلاب من ذوي الاحتياجات الخاصة. ويُعد نيوبي من بين هؤلاء الطلاب، إذ يعاني من صعوبات تعلّم واضطرابات عصبية. وعلى هذا الأساس، رفع دعوى قضائية ضد الجامعة معتبرًا أن الاتهام غير دقيق ومجحف بحقه.

وأمس، أصدرت المحكمة حكمها لصالح نيوبي، وقضت بتغريم جامعة أدلفي وتعويض الطالب عن الضرر الذي لحق به نتيجة الاتهام، في خطوة شكّلت سابقة لافتة في النقاش القانوني المرتبط باستخدام الذكاء الاصطناعي في التعليم.

نقاش أكاديمي: الحاجة إلى أطر واضحة للنزاهة

وفي مناقشة هذه القضية مع عدد من الأكاديميين في الجامعات اللبنانية، رأت الدكتورة مهى دمج، وهي أستاذة في الصحة العامة، أن هناك حاجة ملحّة إلى مراجعة أطر النزاهة الأكاديمية داخل الجامعات بما يراعي الواقع الجديد الذي يفرضه الذكاء الاصطناعي. واعتبرت أن الاعتماد الكلي على التقنية من دون توجيه تربوي صحيح قد يخلق مخاطر تعليمية وأخلاقية، مشيرة إلى أنه “على الرغم من أن الذكاء الاصطناعي قد يشكّل تهديدًا للمستوى التعليمي إذا أسيء استخدامه، فإنه بات واقعًا لا يمكن تجاهله، ويجب التعامل معه بحكمة وضمن أطر أكاديمية ومهنية واضحة”.

بدورها، أكدت الدكتورة ديانا مهنا، أستاذة الرياضيات، أنها لا تعتمد سياسة المنع في تعاملها مع طلابها، بل تفضّل توجيههم إلى الاستخدام الصحيح لأدوات الذكاء الاصطناعي. وقالت إن “الذكاء الاصطناعي في التعليم بات أمرًا واقعًا، ومن الضروري تحديد الأطر التي تتيح للطلاب الاستفادة منه بدل حجبهم عنه، وهو أمر لم يعد قابلًا للتحقيق أصلًا”.

فجوة الأجيال والذكاء الاصطناعي في التعليم

لم يعد الذكاء الاصطناعي بالنسبة إلى الجيل الجديد من المتعلّمين ابتكارًا جديدًا، بل تحوّل إلى أداة اعتيادية للوصول إلى المعلومات وإنجاز المهام الأكاديمية، ما يضع الأساتذة والمؤسسات التعليمية أمام واقع لا يمكن تجاهله. وتشير دراسات حديثة إلى وجود فجوة واضحة بين الفئات العمرية، إذ يُظهر طلاب الجامعات استخدامًا أكبر للذكاء الاصطناعي، إلى جانب مواقف أكثر وعيًا ونقدًا تجاه مخاطره، مقارنة بطلاب المراحل الثانوية والأصغر سنًا، الذين تقلّ لديهم فرص النقاش النقدي والتوجيه المنهجي.

تسلّط هذه المعطيات الضوء على تحدٍّ أساسي يتمثّل في أن استخدام الطلاب للذكاء الاصطناعي يتطوّر بوتيرة أسرع من قدرة الأنظمة التعليمية على توجيهه ودعمه. كما أن الاستخدام المفرط أو غير النقدي لهذه الأدوات قد يؤدي إلى تعلّم سطحي ويحدّ من الانخراط المعرفي لدى الطلاب.

وهنا، يبرز دور المعلمين بوصفه عنصرًا حاسمًا في هذا المسار. فجاهزية الأساتذة وإدراكهم لفائدة الذكاء الاصطناعي شرط أساسي لدمجه بنجاح في الصفوف. وعليه، فإن سدّ هذه الفجوة يتطلّب استثمارًا حقيقيًا في تدريب الأساتذة، ولا سيما في المراحل التعليمية الأساسية والجامعية، إلى جانب إعادة النظر في أساليب التقييم بما يعزّز التعلّم العميق والتكامل بين الذكاء الاصطناعي والدور الإنساني للأستاذ.

سياسات جديدة… وسؤال مفتوح في لبنان

تأتي قضية جامعة أدلفي في وقت تشهد فيه المؤسسات الأكاديمية الأميركية اتجاهات جديدة، دفعت بعض الجامعات إلى وضع سياسات واضحة لاستخدام الذكاء الاصطناعي وتنظيم ورش عمل لأعضاء هيئة التدريس والطلاب حول تقنيات التعلّم الآمن. أما التحدي المطروح اليوم، فيكمن في مناهجنا واستراتيجياتنا التعليمية: فهل يُقارب هذا التحوّل بجدّية من قبل الجهات المعنية في لبنان؟

COMMENTS

WORDPRESS: 0
DISQUS: