سيكولوجي تك الحلقة الثانية في السنوات الأخيرة، لم يعد العلاج النفسي حكرًا على العيادات المغلقة وغرف الانتظار. مع تطوّر التكنولوجيا وتسارع
سيكولوجي تك الحلقة الثانية

في السنوات الأخيرة، لم يعد العلاج النفسي حكرًا على العيادات المغلقة وغرف الانتظار. مع تطوّر التكنولوجيا وتسارع وتيرة الحياة، برز العلاج النفسي عبر الإنترنت كخيار شائع يلجأ إليه عدد متزايد من الأشخاص حول العالم. هذا التحوّل لم يكن تقنيًا فقط، بل حمل معه أسئلة نفسية ومهنية عميقة حول فعالية العلاج، حدوده، ومن يمكنه الاستفادة منه فعلًا.
العلاج النفسي عن بُعد يُعرَّف علميًا على أنه تقديم خدمات الصحة النفسية باستخدام وسائل الاتصال الرقمية، مثل مكالمات الفيديو أو الهاتف، مع الحفاظ على الإطار العلاجي المهني نفسه المعتمد في الجلسات الحضورية وقد تسارع انتشاره بشكل واضح بعد جائحة كوفيد-19، حيث أظهرت تقارير منظمة الصحة العالمية أن خدمات الصحة النفسية عن بُعد أصبحت جزءًا أساسيًا من أنظمة الرعاية النفسية في العديد من الدول
لكن اختيار هذا النوع من العلاج لا يرتبط فقط بالمسافة أو التكاليف. تشير دراسات نفسية إلى أن بعض الأشخاص يفضّلون العلاج أونلاين لأسباب أعمق، منها الشعور بقدر أعلى من الأمان النفسي، تقليل الوصمة الاجتماعية المرتبطة بطلب المساعدة النفسية، أو سهولة الانفتاح عند التحدث من مساحة شخصية مألوفة

في المقابل، يطرح هذا النموذج العلاجي تحديات حقيقية
هل كل الحالات النفسية يمكن التعامل معها عن بُعد؟
هل العلاقة العلاجية تحتمل الغياب الجسدي؟
وكيف يمكن للمعالج أن يقيّم التقدّم النفسي بدقة من خلف الشاشة
الأبحاث العلمية لا تقدّم إجابة واحدة قاطعة. فبينما تؤكد دراسات عديدة أن العلاج السلوكي المعرفي عبر الإنترنت يحقق نتائج قريبة من العلاج الحضوري في حالات القلق والاكتئاب، تحذّر أبحاث أخرى من محدوديته في الحالات الحادة أو الأزمات النفسية التي تتطلب تدخلًا مباشرًا .
من هنا، يصبح النقاش حول العلاج النفسي أونلاين نقاشًا مهنيًا وأخلاقيًا في آنٍ واحد: هل هو تطوّر يخدم المريض ويكسر الحواجز؟ أم أنه يفرض قيودًا إضافية على المعالج ويغيّر جوهر العملية العلاجية؟
في هذا السياق، نناقش في بودكاست سيكولوجي تك مع الأخصائية نفسية سارة ابو طرابي مجموعة من الأسئلة الجوهرية حول العلاج النفسي عبر الإنترنت: متى يكون مناسبًا؟ متى لا يكون كافيًا؟ كيف يُقاس نجاحه؟ وما الفرق بين التحسّن الحقيقي والتحسّن المؤقت؟
نترك الإجابات العلمية والخبرة السريرية لتأخذنا في نقاش معمّق خلف هذا التحوّل المتسارع في عالم الصحة النفسية

COMMENTS