يعيش الرياضيون المحترفون خلال مسيرتهم الكثير من لحظات النجاح المبهر، سواء عبر الألقاب والإنجازات الفردية أو الكؤوس الجماعية على صعيدي النادي والمنتخب
يعيش الرياضيون المحترفون خلال مسيرتهم الكثير من لحظات النجاح المبهر، سواء عبر الألقاب والإنجازات الفردية أو الكؤوس الجماعية على صعيدي النادي والمنتخب، إلا أنّ مسيرة هؤلاء اللاعبين، باختلاف الرياضات اللواتي يمارسونها، تبقى قصيرة، وكأنّهم يلاحقون “ساعةً رمليّة” تتسرّب حبّاتها سريعاً حتى تحين لحظة الاعتزال النهائي.
ولكن يحاول الرياضيون لأسباب مختلفة تطويل فترة بقائهم في الملاعب قدر الإمكان، لكي تأتي التكنولوجيا الاستشفائية والوقائية التي استحدثها الطب الرياضي لتلعب دوراً مساعداً لهؤلاء الأشخاص في تحقيق أهدافهم، إذ نرى لاعبين كالبرتغالي كريستيانو رونالدو (40 عاماً) والأميركي ليبرون جيمس (41 عاماً)، يقدمون مستويات مذهلة بالنسبة لأشخاص تخطوا سن الاعتزال الرياضي في رياضتي كرة القدم والسلة، الذي يتراوح بحسب الدراسات ما بين الـ32 و الـ36 عاماً.
أحذية الاستشفاء الرياضي: سلاح لمكافحة آلام التمرين
خلال عيد ميلاده الأربعين، نشر أسطورة كرة القدم البرتغالية كريستيانو رونالدو صورة بعنوان: “آخر جلسة علاج بأحذية الضغط المبردة قبل سن الأربعين” على صفحته الرسمية على “إنستغرام” وهو يرتدي بحسب جريدة الـ”دايلي مايل” “أحذية ضغط بقيمة 4000 جنيه إسترليني”.

ولكن ما هي هذه التكنولوجيا؟
هذا الحذاء هو عبارة عن قطعة قماش قابلة للنفخ مزودة بسحاب لتغطية الساق بالكامل. تتصل هذه الأحذية بجهاز تحكم عن بعد يقوم بنفخ وتفريغ أجزاء منها بالتتابع. يستخدم هذا الهواء المضغوط تقنية النبضات لتدليك الأطراف كما يفعل أخصائي التدليك، وذلك لتحفيز وتحسين تدفق الدم في الجسم.
ودخلت هذه التقنية الجديدة إلى عالم العلاج الطبيعي والطب الرياضي أخيراً، إذ يستخدمها الأطباء والرياضيين لعلاج إجهاد العضلات، بالإضافة إلى مساعدتها في تقليل فترة الراحة العلاجية الذي يحتاجها الجسم من خلال منع تجمع التورم في منطقة معينة وتحسين الدورة الدموية.
وبحسب الدراسة التي نشرت في المكتبة الوطنية للطب عام 2024 معتمدة على 319 مشاركاً، فقد وجد الباحثون تأثيرا “بسيطا إلى متوسطا” في تخفيض الآلام والأوجاع. وفي الوقت نفسه، كانت النتائج متباينة للغاية من حيث التحسن في تلف العضلات (وهو سبب ألم العضلات بعد تمرين شاق).
بشكل عام، يقول الباحثون إن هناك فوائد لأحذية الضغط من ناحية التعافي، خاصة فيما يتعلق بتقليل “Perceived Soreness”.
تدعم أبحاث أخرى فكرة أن أحذية الضغط تساعد في تسريع عملية التعافي. على سبيل المثال، وجدت تجربة سريرية نشرت عام 2016 في مجلة العلاج الطبيعي العظامي والرياضي، والتي شملت 72 عداء “أولترا ماراثون”، أن العلاج بالضغط الهوائي بعد التمرين يقدم نفس فوائد التدليك بعد التمرين.
“موضوع ذو صلة:”الذكاء الاصطناعي في الصحة: كيف يستخدم الناس تشات جي بي تي في الاستشارات الطبية
الـ”GPS” في الرياضة طريقة جديدة لوضع الخطط
مع ظهور التكنولوجيا، أصبح احتراف الرياضة يحتاج لأكثر من مجرد الموهبة، إذ تتداخل مع الموهبة تفاصيل علمية وطبية صغيرة تعطي اللاعب استمرارية أكبر بكثير مما كانت عليها في ثمانينات وتسعينات القرن الماضي، فقد اصبحنا نرى خلال تمارين كرة القدم اللاعبين يرتدون حمالات فيها تقنية الـ”GPS Sports”، التي تتعلق بالمستوى البدني للاعبين وبالطبع ينعكس ذلك على أدائهم سواء خلال التدريب أو المباراة.

ومن خلال هذه الأجهزة، يستطيع الجهاز التدريبي معرفة المسافة التي يقطعها كل لاعب، معدلات السرعة لكل لاعب على حدة، معدل ضربات القلب، معدل النبض، كم السوائل المفقودة خلال فترة زمنية مُحددة، قياس مستوى السكر في الدم والكشف عن ضغط الدم في أجسام الرياضيين.
ببساطة، يمكن وصف حمالات “GPS Sports” الرياضية، بأنها معمل تحاليل متنقل ويقدم نتائج سريعة ولحظية للأجهزة الفنية والطبية، ومن ثم ترجمة هذه البيانات إلى نتائج تعين المدير الفني على اتخاذ قرار حاسم سواء خلال التدريبات أو حتى أثناء المباراة نفسها.
وبفضلها يستطيع مدرب الأحمال من صناعة برنامج خاص لكل لاعب، وفقًا لحالته البدنية، وللفريق أيضًا بشكل عام، ولأن ذلك يكون وفقاً لإحصائيات دقيقة، فإنّ النتيجة المتوقعة سترفع من نجاحها بشكل كبير، وهو ما يفسر ارتفاع النسق البدني للاعبين حول العالم وخصوصًا في المستويات الكبرى بالدوريات الأوروبية، رغم تقدم الكثير منهم في السن وزيادة عدد المباريات بشكل كبير في السنوات الأخيرة.
هذا النظام أيضًا، يمنح الفرق الرياضية قدرة على تصنيف اللاعبين من حيث القدرات البدنية والجسدية بشكل عام، ومن ثم تخصيص ملف خاص بكل لاعب، يرصد تطوره منذ لحظة توقيع الكشف الطبي وانضمامه للفريق.
ويؤثر ذلك على قرارات الأجهزة الفنية، بشأن البرنامج الغذائي وكم الأحمال التدريبية المخصصة له وعدد ساعات التدريب وحتى دقائق مشاركته في المباريات، ويساعد ذلك كثيرًا في إخراج أفضل ما في كل لاعب وحمايته أيضًا من الإصابات.
لقراءة المزيد في صفحة الرياضة:أنقر هنا


COMMENTS