خلال فترة عيد الميلاد يكتب الفتيان لوائح هداياهم المفضلة وما يتمنون أن يحصلوا عليه من "بابا نويل" وضمن هذه اللائحة قد تظهر هدايا مختلفة من الالعاب ال
خلال فترة عيد الميلاد يكتب الفتيان لوائح هداياهم المفضلة وما يتمنون أن يحصلوا عليه من “بابا نويل” وضمن هذه اللائحة قد تظهر هدايا مختلفة من الالعاب الالكترونية أو الدمى المتحركة إلى الكتب المصورة، ومع ذلك يظل القاسم المشترك بين كل الشباب باختلاف أجيالهم هو حبهم الكبير للعب بالسيارة اللاسلكية أو “سيارة الريموت كونترول”.
وتبقى عالقة في أذهانهم ذكرى حصولهم على هذه السيارة وقيادتها في أرجاء المنزل وأمهاتهم يصرخن:”إنتبه يا ماما لا تكسر شيئاً”، واضعين أنفسهم في مقعد السائق وذاهبين يميناً ويساراً حتى يقطعوا خط النهاية، وكأنهم أصبحوا أبطالاً للفورمولا واحد.
وعندما يتحول العاشق للعب بالسيارات إلى صانع الحدث يصبح لدينا ما يعرف بسباقات السيارات ذاتية القيادة أو “A2RL” والتي أقيمت في العاصمة الإماراتية أبو ظبي، فقد شارك في موسمها الثاني العام الماضي 11 فريقاً من مختلف أنحاء العالم على جوائز تبلغ قيمتها 2.25 مليون دولار، في سباق يجسّد آخر ما توصّلت إليه تكنولوجيا الروبوتات والذكاء الاصطناعي والأنظمة المستقلة.
ولكن كيف تعمل هذه السيارة؟
تحتوي سيارة الجيل الأول من سباق “A2RL” سبع كاميرات توفر تغطية بزاوية 360 درجة، وأربعة رادارات، وثلاثة أجهزة “ليدار“؛ إختصار لعبارة “الكشف عن الضوء وتحديد مداه”، وهي تقنية استشعار عن بُعد تستخدم أشعة الليزر لقياس المسافات والحركة الدقيقة في بيئة ما، عبر بناء خرائط ثلاثية الأبعاد مفصلة للمنطقة المحيطة، بينما في الوقت الفعلي، يرسل الرادار موجات راديوية ترتد إلى المستشعر لتحديد موقع الأجسام وسرعتها حول السيارة.
وتدعم هذه الكاميرات وأجهزة الاستشعار وحدة معالجة حاسوبية ومعالجة رسومية قوية، بالإضافة إلى كابلات “إيثرنت” للاتصال مع الانترنت، وبرامج التخزين، ونظام تحديد المواقع “GPS”.
وتستخدم هذه السيارات نظام الـ”autonomous stack” الذي يشير إلى “دماغ” السيارة، إذ تتمتع بمستوى أساسي من البرمجة تم بناؤه بمساعدة من السائقين الذين وضعوا أوقاتا حول الحلبة وبالتالي يقدمون للنظام البيانات الكافية لمعرفة المسارات الأفضل خلال السباق، ثم يصقل البرنامج بواسطة المبرمجين في الحلبة، تماما كما يفعل المهندسون في أي حدث رياضة سيارات آخر.
“موضوع ذو صلة:”من قلب بيروت… لبنان يخطو بثبات نحو النقل المستدام
مقارنة بين السيارة ذاتية القيادة وسيارة الفورمولا واحد.
تعتبر سيارة “EAV-25″ الجيل الثاني من سيارات الـ”A2RL” ذاتية القيادة وتنحدر من سلسلة سيارات السوبر فورمولا، فإنّ قلب السيارة النابض محرك هوندا بسعة 2.0 لتر مزود بشاحن توربيني، يمكن له أن يصل إلى سرعة 186 ميلاً في الساعة.
ويصل وزن السيارة إلى ما بين 700 إلى 800 كجم بتكلفة بناء تصل نحو 25 مليون دولار أميركي.
أما إذا أخذنا سيارة فريق ريد بُل لموسم 2025 التي تعتمد على محرك من نفس الشركة سنرى فارق بالنسبة للتكلفة، إذ يكلف بناء سيارة “RB21” نحو 15 مليون دولار أميركي بحسب موقع ريد بل الرسمي.

أما من ناحية السرعة تصل السيارة إلى 233 ميلاً في الساعة كسرعة قصوة بمحرك هجين سعة 1.6 لتر ذو شاحن توربيني سداسي الأسطوانات “V6″، وهي تشكيلة موجودة بالفعل منذ عام 2014. وتجمع وحدات الطاقة هذه بين الاحتراق الداخلي والأنظمة الهجينة المتقدمة لتقديم أداء وكفاءة مذهلين.
بين الإنسان والآلة من الأفضل؟
خلال الحدث الرئيسي لسباق “A2RL” واجهت سيارة جامعة “TUM” الألمانية وبطلة النسختين من السباق، سائق الفورمولا واحد السابق الروسي دانييل كفيات في سباق واحد ضد واحد، بعد إعطاء السيارة الآلية 10 ثواني كأسبقية على السائق الروسي. واستطاع كفيات تقليص الفارق بينه وبين السيارة ولكنه خسر في نهاية السباق.

وصف كفيات الأمر بأنه “فرق شاسع” مقارنة بالعام الماضي، بعد أن طارد الذكاء الاصطناعي في حدث استعراضي ووجد أنه أبطأ منه بحوالي ثانية واحدة فقط.
وصرح كفيات بعد السباق:” الآن أستطيع الضغط بقوة، وهذا إنجاز عظيم ومثير للإعجاب. لقد هنأت الجميع في “A2RL”، إنه تقدم كبير”
وأضاف:”لا أحد يعلم أين سنكون العام المقبل. أنا متحمس للغاية بشأن هذه التقنية، إنها منصة رائعة للأشخاص لتطوير هذا النوع من التكنولوجيا هنا.”
وأكمل:”إنها تكبح في وقت متأخر جدًا، وهذا دقيق للغاية. في بعض المناطق مثل انزلاق الإطارات، ربما يكون الذكاء الاصطناعي قاصرًا، لكنهم بدأوا يتعمقون أكثر في ميكانيكا الكم.”
وختم كفيات حديثه:”من المثير للإعجاب أننا نتحدث عن هذا الآن، فما كان يُعتبر في السابق ضرباً من الخيال العلمي أصبح الآن حقيقة واقعة.”
التعلق باللاعب وليس السيارة
في عالم سباق السيارات هناك نوعين من المشجعين لديك مشجع الفرق ومشجع السائقين. ومع سباق السيارات ذاتية القيادة تستبعد الجانب الإنساني بشكل كامل من المعادلة، إذ يختفي عامل التعلق بالسائق نفسه ورغبة المشاهد أن يرى سائقه المفضل يفوز ويشجعه من لحظة البداية إلى خط النهاية.
ولكن مع هكذا نوع من السباقات يستبعد جانب سلبي من رياضة سباق السيارات وهو خطر الموت والإصابات، فإنّ من يتسابق ليس بإنسان بل هي آلة تعمل بالذكاء الاصطناعي وتبرمج للقيام بمهمة معينة وأي اصطدامات لن تودي بأيّ خسائر بشرية.
لقراءة المزيد في صفحة الرياضة:أنقر هنا


COMMENTS