"ميتا" هي شركة تكنولوجيا أمريكية عملاقة تملك تطبيقات ميتا كـ "Instagram, Facebook, WhatsApp, Messenger and Thread". كانت تُعرف سابقًا بإسم "فايسبوك"،
“ميتا” هي شركة تكنولوجيا أمريكية عملاقة تملك تطبيقات ميتا كـ “Instagram, Facebook, WhatsApp, Messenger and Thread”. كانت تُعرف سابقًا بإسم “فايسبوك”، حتى تَغيّر إسم الشركة الأم “فايسبوك” إلى “ميتا” في أكتوبر 2021.
تمتلك “ميتا” وتدير منصات تواصل إجتماعي وخدمات إتصال رائدة عالميًا، وتتوسّع نحو عالم الواقع الإفتراضي وعالم الميتافيرس، مع تركيز كبير على الإعلانات الرقمية والذكاء الإصطناعي لتحسين التواصل وتجارب المستخدمين. فهل هذا هو هدفها فقط أم هناك أهداف أخرى نحن غير مدركين لها ولمخاطرها؟ وكيف يمكن للمستخدمين حماية أنفسهم منها؟!
نتحدث يوميًّا إلى الأصدقاء والأقارب أو بيننا وبين أنفسنا عن مواضيع مختلفة ومتنوعة إلى جانب الهواتف وعندما نستخدم إحدى تطبيقات “ميتا” تظهر منشورات وإعلانات ذات صلة مع المواضيع التي تناولناها. فهل يعدّ هذا تجسّسًا أم لا؟ سنكتشف ذلك فيما يلي من خلال تجارب المستخدمين لتطبيقات “ميتا” ثم نتوسّع بالتفاصيل مع الأستاذ الجامعي والباحث في علم البيانات الذكية حسين هزيمة. كما سنتناول أبرز القضايا المرفوعة ضد رئيس شركة ميتا مارك زوكربيرغ وتطبيقاتها.
تجارب مستخدمي تطبيقات “ميتا”
خليل: تطبيقات ميتا تتعدّى على خصوصيتنا كمستخدمين!
تقول المستخدمة فاطمة خليل: “كنت أتحدّث مع صديقتي عبر تطبيق”الواتس آب” منذ فترة، عن رغبتي بإفتتاح مشروعي الخاص كصناعة وبيع الإكسسوارات المصنّعة من الخرز لكن لا أعلم من أين وكيف أبدأ، وأريد من يرشدني للبدء بمشروعي. وبعد ساعات من اليوم عينه فتحت حسابي على تطبيق “الإنستغرام” وإذ بمجموعة من الفيديوهات حول كيفيّة صناعة الإكسسوارات ودورات لتعلّم هذه المهارة، تظهر أمامي”.
وتضيف خليل: “هذا الأمر أفادني بتعلّم ما رغبتُ بتعلُّمه ولكنّه ليس إيجابيًّا أيضًا، فأنا شعرت بأنّي مراقبة وأنّه تم تحليل ما أتحدّث عنه مع صديقتي واختراق خصوصياتي لإظهار هذه المعلومات لي، في حين يمكنني البحث عن الموضوع على محركات البحث بمفردي والوصول لما أريد دون مراقبتهم لمحادثتنا والتعدّي على خصوصياتنا”.
نظرة إيجابية حول تطبيقات ميتا
في المقابل، تروي المستخدمة دعاء فرحات لموقع تجربتها مع إحدى تطبيقات “ميتا” عن حديثٍ دار بينها وبين صديقتها التي تزوّجت مؤخّرًا وأخبرتها بعد مدّة أنها حبلة! من ثمّ دخلت دعاء إلى حسابها على الـ”إنستاغرام” وظهر أمامها عدد كبير من المنشورات عن الأطفال ومستلزماتهم ونصائح غذائيّة وإرشادات صحيّة للمرأة الحامل طوال فترة حمل رفيقتها.
كما تعتبر فرحات أنّ هذا الموضوع له سلبيّاته ولكن له ايجابياته أيضًا كعرض أمور تلبّي إهتماماتنا ويعود بالفائدة على التطبيق نفسه من خلال إبقاء المستخدمين ضمن التطبيق لساعات أطول.

هل نحن مسيّرين أم مخيّرين لقبول process تطبيقات ميتا؟
بحسب الأستاذ الجامعي والباحث في علم البيانات الذكية حسين هزيمة، تجمع شركة ” Meta” جميع أنواع البيانات على إختلافها من المستخدمين من خلال وجود الهاتف الذكي المُثبّت عليه أي تطبيق من تطبيقات “ميتا” كـ”Instagram, Facebook, WhatsApp, Messenger and Thread”.
ويقول الباحث هزيمة: “فيما يخصّ الأذونات وما إذا كانت هذه التطبيقات تتماشى مع طبيعة الخدمة فهذا الأمر يعتمد على كل مستخدم وتعامله مع الـ”Policy” التي تتضمن عناصر عدّة، يجب على المستخدم قراءتها. لكن حتمًا لا أحد يقرأها لأنّ الأمر يأخذ وقتا طويلا، لذا فلنحاول توعية الـ”End-users” (المستخدمين النهائيين) حول ضرورة قراءة هذه الـ”Policy” وأهمية ذلك لمعرفة ما إذا كانت هذه المعايير والسياسات تتوافق مع إهتماماتهم أولًا، من ثمّ نجيب على السؤال هذا. (هل تطلب هذه التطبيقات أذونات لا تتناسب مع طبيعة الخدمة؟)
كما يؤكّد الباحث في علم البيانات على وجود “technical process” (عملية تقنيّة فنيّة) لدى المستخدمين منذ اللحظة الأولى التي يتم فيها تثبيت التطبيق على الهاتف، تسألنا عن ما إذا كنّا نريد أنْ نعطيها القبول والإذن لما هو موجود في الـ”Policy” للتحكّم بالـ”Resource” التالية الموجودة في الهاتف: الميكروفون، الكاميرا وغيرهما. وهنا تكمن المشكلة بأنّنا مجبرين على الموافقة ولسنا مخيّرين، وإلّا نحرم من استخدام هذه التطبيقات المذكورة والإستفادة منها. وهكذا يصبح بإمكان الشركة المالكة للتطبيقات المُثبّتة التحكم بالـ “Resource” مباشرةً، أي هم يصبحون قادرون على التحدث مع الميكروفون والكاميرا من التطبيق مباشرةً دون أخذ إذن المستخدم في كلّ مرّةٍ.
هنا تكمن المشكلة بأنّنا مجبرين على الموافقة ولسنا مخيّرين، وإلّا نحرم من استخدام هذه التطبيقات المذكورة والإستفادة منها.
_الباحث حسين هزيمة
ويتابع الباحث هزيمة: “أنّ أهدافهم المعلنة من استخدام البيانات هي الأهداف المنطقية فقط والتي يمكن للمستخدمين النهائيين تقبّلها كالإعلانات، لكن هناك أهداف أخرى أيضا هي غير معلنة ولا يتم التصريح عنها ولا أحد يعرفها غيرهم”. إضافةّ إلى أنّ هذا الموضوع يحتاج لتحرٍّ وأبحاث عديدة ومعمّقة لمعرفتها، لكن وبكل بساطة نحن نرى نتائج هذه الأهداف والتي من خلالها نستخلص الأهداف. مثال: عندما نرى الدول والمؤسسات الأمنية والعسكرية والسفارات وكل المؤسسات التي تتحرّى عن المواطنين والبشر حتمًا تتواصل مع كبار محتكري البيانات بالعالم كشركات التكنولوجيا والمعلومات/المعلوماتية.

هل يمكننا تسمية ما تقوم به تطبيقات ميتا بالتجسّس؟
يذكر الباحث في علم البيانات حسين هزيمة ل موقع “Kaza tech” أنّه: “لا يمكننا القول أنّ هناك بدائل إلّا إذا تم إعداد تطبيقات جديدة منافسة لتطبيقات “ميتا” وأصبحت مستخدمة عالميًّا ويجب أن تصل لمرحلة تهدّد فيها شعبية وشهرة تطبيقات “ميتا”، لذا للآن لا يوجد بديل منافس لها، بل يوجد تطبيقات شبيهة لتطبيقات “ميتا” لكنها لم تصل لدرجة منافستها وما زالت تواجه تحديات عدّة”.
وعلى مستوى التطبيقات نفسها، يشير الباحث هزيمة أنّ هناك ما يسمّى بالمتطلبات غير الوظيفية كالسرعة، الأداء والدّقة، إذ نلاحظ أنّ تطبيقات “فايسبوك” و”إنستغرام” و”واتس آب” تصاب بأعطال متكرّرة من فترة لأخرى، ولكن على مستوى المميزات إذا أردنا مقارنة هذه الأعطال بغيرها في التطبيقات الأخرى المشابهة لتطبيقات “ميتا” لكنها ليست منافسة لها، فإنّ هذه الأخيرة لديها نسب أعلى من الأعطال والبطؤ والثغرات من أمن وحماية المستخدمين وغيرها من المميزات.
أمّا بالنسبة لتسمية العملية بالتجسّس، فبكلّ بساطة لا نستطيع إطلاق هذه التسمية عليها فقط لأنّنا مدركين لذلك ومقتنعين به، لأنّنا لا نملك دليلًا ملموسًا من الناحية العلميّة ولا يوجد جهة رسمية معروفة تثبت ذلك، لأنه هدف غير معلن، ولأنهم أذكياء يريدون أن يتجسّسوا على المستخدمين من دون أن يستطيع أحد إثبات ذلك ضدهم.
لكن يمكن تسميته بإحتكار المعلومات وهناك براهين عدة على ذلك وليس من الصعب إثباته، كاستخدامها لعرض الإعلانات التي يهتم بها كل مستخدم وتدريب نماذج الذكاء الإصطناعي عليها أو بيعها لشركات تطلبها.

وبحسب الباحث هزيمة، إنّ الأمن الرقمي بمفهومه يعتمد على طبيعة المستخدم. من هو المستخدم؟ ما هو عمله؟ وما هي طبيعة البيانات التي ينشرها ويستخدمها أو يبحث عنها على هذه التطبيقات؟ أي إذا كان الشخص يستخدم تطبيقات “ميتا” بهدف التواصل مع الآخرين وليسهّل عمله أو ينظّم وينسّق إجتماعاته، هنا لا يوجد خطر أمني، فبياناته هذه موجودة لديهم وهو قادر على الوصول إليها عندما يريد، لكن هم حتمًا مستفيدون من هذه البيانات؛ برأيي هنا يكمن خطر الإحتكار لبيانات كل أنواع المستخدمين و خاصة كالتي شهدناها في لبنان في حرب الـ٦٦ يومًا.
هل يمكننا حماية أنفسنا من تطبيقات ميتا وكيف؟
يذكر الباحث هزيمة أنّ التفكير والبحث لحماية أنفسنا من هذا الإختراق أو التجسس فيه إلتباس، لأنه بمجرد تثبيت المستخدم للتطبيق وإعطائه الموافقة بحق الوصول إلى بيانات هاتفي، لا يبقى هناك أي معنى أو أهمية للتفكير بموضوع الحماية هذه.
ويدعم الباحث في علم البيانات حسين هزيمة كلامه بالمثال التالي: “عندما أقول لشخص غريب خذ هذا مفتاح منزلي، لكنّي لا أريده أن يدخل حين يشاء، كيف أمنعه وأنا من أعطاه المفتاح؟ فإن كان هناك أشخاص يريدون فعلًا حماية أنفسهم، هناك حلّ واحد وهو عدم استخدامه لهذه التطبيقات. وعندما نريد تداول معلومة سرّية أو أمنيّة معيّنة يجب ألا نبقي الهاتف بجانبنا أبدًا لأنّه حتى ولو كان مغلقًا بجانبنا فهذا غير كفيل بقطع الطريق عليهم من الوصول إلى المعلومة، حتى لو تكلّمنا بلغة مشفّرة وبالرّموز لكي لا يفهمها غيرنا يمكنهم تسجيل المعلومة لديهم وتفكيكها لذا يجب أن نبعد الهاتف عنا في مثل هذه الحالات حوالي 5-10 أمتار”.
كما يضيف الباحث هزيمة: “لكن مع الأسف هم جعلوا تطبيقاتهم أساس حياتنا اليومية والعملية والإجتماعية حتى، فالتعلّق بها أصبح بنسبة ١٠٠٪ ولم يعد هناك إمكانية للتخلّي أو الإستغناء عنها في يومنا هذا، وإن أردنا التحدّث عن أصل المشكلة فإنّ الخطأ بدأ من هنا”.

قضايا رفعت ضد تطبيقات ميتا
بحسب موقع الجزيرة، في 25/10/2023 قدّمت 42 ولاية أميركية -بينها كاليفورنيا ونيويورك وأوكلاند بولاية كاليفورنيا وواشنطن العاصمة – دعاوى قضائية ضد شركة “” ووحدتَي “إنستغرام” و”فايسبوك” التابعة لها، متّهمةً تطبيقات ميتا بالتأثير على صحة الشباب العقلية والنفسية، وذلك بدفعهم إلى إدمان منصات التواصل الاجتماعي.
وبحسب موقع قناة الجزيرة، دفعت شركة “ميتا بلاتفورمز” الأميركية حوالي 25 مليون دولار لتسوية دعوى قضائية رفعها الرئيس دونالد ترامب بشأن تعليق الشركة لحساباته بعد مهاجمة عدد من مؤيديه لمبنى الكونغرس بواشنطن في 6 كانون الثاني 2021.
مارك زوكربيرغ يقاضي مارك زوكربيرغ!
وبحسب روسيا اليوم، رفع “مارك زوكربيرغ” دعوى قضائية ضد مؤسّس تطبيقات ميتا “مارك إليوت زوكربيرغ” ومنصة “فايسبوك” لاستمرارها في تعليق حسابه وصفحته على “فايسبوك” الخاصة بشركته بتهمة انتحال الشخصية.
ويقول زوكربيرغ المحامي المتخصص في الإفلاس لموقع روسيا اليوم أنّه تم تعطيل حسابه 5 مرات خلال السنوات الثماني الماضية، وقد كلّفه ذلك آلاف الدولارات من الأعمال المفقودة.
بالإضافة إلى أنّه أنفق أكثر من 11 ألف دولار أمريكي للإعلان عن صفحته على تطبيقات ميتا، وحتى عندما كان حسابه غير متاح كان عليه دفع ثمن هذه الإعلانات.
ويشدّد مارك ستيفن زوكربيرغ لـ”روسيا اليوم” على أنّ الأسماء تتشابه لأكثر من شخص.
“قد لا تعلمون هذا، لكن رئيس شركة ميتا ليس الوحيد الذي يدعى مارك زوكربيرغ.. بل إن محامي إفلاس يعيش في إنديانا يحمل الاسم نفسه مما يلحق الضرر به”
_مارك ستيفن زوكربيرغ
والجدير بالذكر أنّه قبل تقديم الشكوى، تواصل زوكربيرغ المحامي مع الشركة للإبلاغ عن المشكلة، وفي شكواه شارك نسخة من رسالة بريد إلكتروني يذكر فيها أنه على اتصال بالشركة منذ عام 2018.
إقرأ أيضًا:


COMMENTS