المسيرات الأوكرانية: كيف غيرت قواعد الحرب الروسية الأوكرانية؟

HomeUncategorizedحروب

المسيرات الأوكرانية: كيف غيرت قواعد الحرب الروسية الأوكرانية؟

تكنولوجيا المسيرات الأوكرانية تحدث فارقا في ظل حرب لا متماثلة

تكنولوجيا المسيرات الأوكرانية تحدث فارقا في ظل حرب لا متماثلة منذ بداية الحرب الروسية الأوكرانية عام 2022، واجهت أوكرانيا خصمًا يمتلك تفوقا عسكريا

وكلاء الذكاء الاصطناعي: المستقبل الذكي لإنجاز المهام
ألعاب الفيديو والذكاء الاصطناعي: كيف أصبحت التجربة الرقمية عام 2025؟
نظام «لافندر»: كيف وضع الذكاء الإصطناعي 37 ألف فلسطيني على لائحة استهداف “إسرائيل”؟

تكنولوجيا المسيرات الأوكرانية تحدث فارقا في ظل حرب لا متماثلة

منذ بداية الحرب الروسية الأوكرانية عام 2022، واجهت أوكرانيا خصمًا يمتلك تفوقا عسكريا وجويا واضحا، إلا أنّ المسيرات الأوكرانية استطاعت تقليص هذه الفجوة وإحداث فارق ملموس، فلجأت كييف لاستخدام المسيرات (Drones) كحل استراتيجي منخفض الكلفة وعالي الفاعلية، فتحولت المسيرات الأوكرانية من أداة مساندة إلى عنصر مركزي في العقيدة القتالية الأوكرانية، بالأخص بعدما دخلت عالم الذكاء الاصطناعي ونجح صانعوها بالاستفادة من التطور التكنولوجي لتحسين مزاياها العملياتية في المعركة، ما شكل نموذجا فريدا لدولة أقل تسليحا في ظل حرب لا متماثلة، فكيف غيرت المسيرات الأوكرانية قواعد الحرب الروسية الأوكرانية؟

الجنود يحملون المسيرات الأوكرانية في ساحة المعركة

تطور استخدام المسيرات الأوكرانية منذ عام 2022

منذ بداية الحرب الروسية الأوكرانية في شباط 2022 أصبحت المسيرات أحد أهم أدوات الصراع، فقد تم استخدامها للمراقبة، توجيه المدفعية، الهجمات الإنتحارية، وحتى العمليات الإلكترونية المعلوماتية. طوّر كلا الطرفان تكتيكات سريعة وأدى انتشار المسيرات الصغيرة والرخيصة إلى تقليص الفاعلية النسبية لبعض القدرات التقليدية، مع بروز دور كبير للـ OSINT وبث الفيديو الحي كأدة في الحرب المعلوماتية.

الأنواع الأكثر استخداما من المسيرات الأوكرانية

في تقرير لوكالة رويترز نُشر في 10 آذار 2025 بعنوان “Ukraine to sharply raise purchases home produced FPV drones in 2025’’ تحدث فيه عن خطط كييف لزيادة تصنيع المسيرات المحلية  ذات التكلفة المنخفضة. وتنقسم المسيرات الأوكرانية إلى عدة أنواع:

المسيرات الهجومية من نوع FVP (First Person View):

هي مسيرات صغيرة يقودها المشغل عبر بث مباشر، غالبا ما تكون محملة بعبوة متفردة أو رأس حربي مضاد للدروع، وهي الأرخص كلفة (مئات الدولارات مقابل تدمير دبابة بالملايين)، سهلة التصنيع، وهي الأكثر عددا وانتشارا.

هذا النوع من المسيرات يتميز بأنه فعال ضد الدبابات، والمدرعات المدفعية، التحصينات والجنود في الخطوط الأمامية، وقد حول الخطوط الأمامية إلى ساحة مراقبة دائمة.

المسيرات الإنتحارية (Loitering Munitions) :

وقد أجبرت القوات الروسية على التمويه المستمر، تقليل الحركة، تغيير طرق الإمداد، يمكن القول بأنّ مسيرات FVP هي العمود الفقري لحرب كييف الحديثة.

هذه المسيرات تستطيع الطيران لفترة طويلة باحثة عن هدف، فتضرب بدقة عالية عند اكتشاف الهدف، إضافى إلى أنها تقوم بالجمع بين الإستطلاع والهجوم.

أهميتها:

ضرب أهداف عالية القيمة: أنظمة دفاع جوي، رادارات، مراكز قيادة.

إضافة إلى أنها تقلل الحاجة إلى غارات جوية من طائرات مأهولة.

المسيرات الإستطلاعية والتكتيكية:

هذه المسيرات تقوم بجمع الصور والفيديوهات، توجيه المدفعية، إضافة إلى تصحيح النيران، ومراقبة تحركات العدو.

مثل: Bayrktar TB2 (بالأخص في بداية الحرب)، وهي مسيرات تكتيكية صغيرة قصيرة المدى، وتجارية معدلة.

استعدادات لإطلاق المسيرات الأوكرانية نحو الجيش الروسي

المزايا التكنولوجية والذكاء الاصطناعي

موقع مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية CSIS في واشنطن نشر في 6 آذار 2025 ورقة بحثية بعنوان “Ulkraine’s Future Vision and Current Capabilities for wanging”  تحدث فيه عن رؤية أوكرانيا المستقبلية وقدراتها الحالية لشن حرب مدعومة بـالذكاء الاصطناعي، حيث يُستبدل الجنود الأوكرانيون في أرض المعركة بالمسيرات، ما أعطى أوكرانيا تقدما واضحا في مجال التشغيل الذاتي الجزئي، مكتفية بالإشراف البشري عن بعد.

هذه المسيرات أضافت امتيازات جديدة لأوكرانيا، بعدما اتسمت بالمرونة والتكيف السريع عبر تحديث مستمر للتصاميم، وتعديل بحسب ساحة المعركة، إضافة إلى اعتماد الابتكار الميداني وليس البيروقراطية العسكرية، ومن هذه الإمتيازات:

الإنتاج اللامركزي، إن الإهتمام بتصنيع هذه المسيرات أدّى إلى السعي لتنظيم ورش صغيرة، وكسب متطوعين، ودعم شركات ناشئة إضافة إلى اللجوء إلى التصنيع المحلي الذي يقلل الاعتماد على الخارج.

الذكاء الاصطناعي خلال الحرب وخاصة في ما يتعلق بالمسيرات دخل من الباب الأوسع، من خلال تحسين تتبع الأهداف، تحليل الصور، تحسين الملاحة ومقاومة التشويش نسبيًا.

إضافة إلى الكلفة مقابل الفعالية، في حين أنّ درون بكلفة 500$-1000$ قادرة على تعطيل دبابة، شل موقع مدفعي وكشف موقع قيادة.

كيف غيرت المسيرات الأوكرانية طبيعة القتال؟

موقع مركز أبحاث CEPA  في واشنطن المتخصص في شؤون الأمن الأوروبي وحلف الناتو والسياسات الحديثة، تناول في مقال له نشره في 3 تشرين الثاني عام 2025  بعنوان How are Drones Changing War? The Future of the Battlefield   كيف غيّرت المسيرات ساحة القتال في أوكرانيا، إضافة إلى إلتزامات الإنتاج والاستخدام التكتيكي واسع النطاق. فتلخص إنجاز هذه المسيرات بتحقيق القواعد التالية:

  1. إضعاف التفوق الروسي التقليدي: تقليص ميزة المدرعات الثقيلة، تقليل فعالية الحشود الكبيرة.
  2. نقل الحرب إلى العمق: ضرب أهداف خلف الخطوط، إستهداف لوجيستيات وإمدادات، زعزعة الشعور بالأمان.
  3. رفع كلفة أي تحرك عسكري، كل تحرك أصبح مكشوفًا، كل تجمع أصبح هدفًا محتملًا، كل تأخير أصبح يستثمر ضد الخصم.

المسيرات الأوكرانية والحرب التكنولوجية

موقع Small Wars Journal  نشر في 31 تموز عام 2025 مقالا بعنوان “Narratives Under Fire: Information Warfare Lessons Frome India-Pakistan and Ukraine-Russia” بيّن فيه كيف أنّ محاربة المسيرات التي نشرت خلالOperation Spiderweb، أعادت تشكيل صورة الحرب في العالم وأثرت على فهم الجمهور للساحة العسكرية.

فأوكرانيا لم تستخدم المسيرات كسلاح فقط، بل كأداة سرد إعلامي، كبث فيدوهات الضربات، وتوثيق الخسائر الروسية، دعم روايتها أمام الرأي العام العالمي، وتعزيز OSINT  (الإستخبارات مفتوحة المصدر).

ما منح أوكرانيا تفوقًا إعلاميًا، ودعما سياسيا غربيا، إضافة إلى ضغط نفسي على الخصم.

أجهزة التحكم بالمسيرات الأوكرانية عن بعد

المسيرات الأوكرانية كسلاح فعال في حرب التكنولوجيا

 مركز أبحاث  OSW المتخصص في دراسة الأحداث والتطورات في أوروبا الشرقية وروسيا وأوكرانية نشر تحليلا في 14 أيلول 2025 بعنوان “Game of drones: the production and use of Ukrainian battlefield unmanned aerial vehicles”  أشار فيه إلى تطور نظم التحكم لدى المسيرات الأوكرانية، بما في ذلك البحث في نظم تحليل الصور والتعقب الذاتي لمواجهة التشويش الروسي وتجاوز الدفاعات الجوية، ما أظهر مسعى أوكرانيا لتحسين استخدام التكنولوجيا وزيادة الكفاءة القتالي.

فإلى جانب تلك الأهداف التي استطاعت المسيرات الأوكرانية إحرازها، توسع دور المسيرات الأوكرانية ليحتل مكانا واسعا في حرب التكنولوجيا، فقد أصبحت هذه المسيرات تستخدم في نشر فيديوهات الضربات بدقة عالية، توقيت ذكي للنشر، دمج السرد العسكري بالإعلام الرقمي، ما دعم أوكرانيا في حربها على عدة أصعدة، كدعم الرواية الأوكرانية عالميا، وتعزيز OSINT.

إضافة إلى ذلك، تم إحراج الروايات الرسمية الروسية، فعلى سبيل المثال، أصبح فيديو لمسيرة واحدة يستطيع تغيير التغطية الإعلامية، والتأثير في القرار السياسي، ودعم مطالب التسليح الجديدة، فالمسيرة الأوكرانية أصبحت عبارة عن كاميرا وصاروخ ورسالة سياسية في آن واحد.

في الخلاصة، أثبتت المسيرات الأوكرانية بأنّ التأثير العسكري لم يعد مرتبطا بحجم السلاح أو كلفته، بل بذكاء استخدامه، وسرعة تكيفه، وقدرته على الجمع بين القوة النارية، والمعلومة، والصورة، في منظومة واحدة، وأنها نجحت في مواكبة التكنولوجيا واحتلال مكانة مهمة في عالم الذكاء الاصطناعي لتصبح أكثر فعالية في ‘ الحروب بين جيوش العالم.

مقال ذو صلة: “الذكاء الإصطناعي”.. السلاح الأخطر في آلة الحرب الإسرائيلية

COMMENTS

WORDPRESS: 0
DISQUS: 0