الروبوتات العسكرية الأرضيةتفرض إيقاع القوة القصوى حروب من دون مقاتلين

Homeحروب

الروبوتات العسكرية الأرضيةتفرض إيقاع القوة القصوى حروب من دون مقاتلين

ينظر بدري أبو دياب، المقاتل السابق في الحرب اللبنانية، بقلق، إلى ما تشهده الآلة العسكرية من تطور مستمر يستبدل المقاتلين بالروبوتات العسكرية الأرض

التجسس الرقمي المبرمج يحكم العالم والمستخدم ملاحق بأشيائه الإلكترونية وأدوارها الخفية
اختراقات الفضاء الالكتروني: معركة جديدة تدخل ساحة القتال
“الذكاء الإصطناعي”.. السلاح الأخطر في آلة الحرب الإسرائيلية

ينظر بدري أبو دياب، المقاتل السابق في الحرب اللبنانية، بقلق، إلى ما تشهده الآلة العسكرية من تطور مستمر يستبدل المقاتلين بالروبوتات العسكرية الأرضية. فهذا التطور شكل منعطفًا جديدًا في ساحات الحروب حيث لم يتم الإكتفاء بالتأثير الحاسم للطائرات المسيّرة الجوية والبحرية، بل حضرت أيضًا الروبوتات العسكرية الأرضية لأداء مهام قتالية إضافة إلى تلك اللوجستية، بما يعمّق الهوة بين الجيوش القادرة على امتلاك هذه القوة التكنولوجية ومن لا يزال بعيدًا أو ممنوعًا عليه امتلاكها، ويطرح تساؤلات عمّا يتبقّى من فرص للسلام أو شكل هذه الفرص وظروفها وشروطها وسط اختلال المعادلات والتوازن المفقود.

هل تشمّ الروبوتات العسكرية الأرضية رائحة الدم أو تشعر بالصدمة؟

يقول بدري أبو دياب في مقابلة مع موقع “كذا تك” إن “الحروب التي أصبحت أكثر ذكاء، باتت أيضًا أكثر برودة”. يضيف أن “الذي يحرّك الروبوت وهو جالس بأمان خلف الشاشة، لا يشمّ رائحة الدم، ولا يشعر بتعب أو إرهاق جسدي. يراقب فقط هدفًا مصوّرًا ثم يهم بقتله على الشاشة من بعيد. كذلك فإن الروبوتات العسكرية الأرضية الحاضرة في ساحات القتال لا تمتلك ذاكرة ولا تشعر بالصدمة أو التعب أو أي ندم ووخز ضمير، في حين أن كلّ ما سبق عوامل أساسية تحفّز الإنسان على أن يعيد النظر بتجربته في الحرب. فمع وجود الروبوتات، لن يتم التفكير إلا بالإنتصار على الآخر والقضاء عليه نهائيًا”.

الحرب تراجيديا والروبوتات العسكرية الأرضية حولتها إلى أفظع من ذلك

أبو دياب عضو في مجموعة “محاربون من أجل السلام” التي تعيد قراءة تجربة الحرب اللبنانية والتأسيس لمصالحة وسلام داخلي. وهو يرى أن إعادة قراءة تجربة الحرب تفتقد عناصرها مع استخدام الروبوتات.

الحروب تراجيديا، تتوقف عندما يتعب الناس ويُرهقون

أما الروبوتات فلا تتعب واستمرار الحروب إحتمال قائم

إنطلاقا من تجربته، يؤكد أبو دياب أن “الحروب تتوقف عندما يتعب الناس ويُرهقون. وطالما لم يتعب الناس، هناك احتمال لاستمرار الحروب والدمار وتراجع أكيد للدبلوماسية “.  

فالمقاتل يخشى على رفاقه في الجبهة ويتألم جدا عندما يموت أو يصاب أحد رفاقه إلى جانبه، ويرجف ويرتعش عندما يضغط على الزناد إذ قد يفكّر في عدوّه الذي يعيش المشاعر نفسها وإن بشكل معاكس. يقول: “تجربتي في الحرب هي التي دفعتني إلى أن أفكّر ببناء السلام. ولا أتوقع أنه مع وجود الروبوتات سيفكر أحد بالسلام الفعلي الذي لا يقوم على منطق السيطرة على الآخر”.  

كيف يتحقق السلام فهل تشارك روبوتات في جبر الخواطر؟

بالنسبة إلى أبو دياب، “الحرب عبارة عن تراجيديا. لكن الحروب الحالية باتت دمارًا وقتلا يهدد الجنس البشري بإنسانيته ووجوده. فهناك مثلا أجهزة عسكرية مبرمجة تطلق النار تلقائيًا عند أي احتمال بالخطر ولو أن في هذا الإحتمال نسبة كبيرة للخطأ. فكيف سيتم بناء السلام إذًا بين الدول والشعوب؟ هناك روبوتات تتحرك من خلال مشغّل وأخرى تتحرّك تلقائيًا. لن يكون هناك أمل واقعي بوقف أي بشاعة أو مجزرة وأي إنتهاك لحقوق الناس. والعنصر الأساسي للسلام هو الإعتراف وجبر الخاطر للضحايا. هكذا تتحقق العدالة الإنتقالية بعد حصول الكوارث في المجتمعات. ولكن الخطر هنا أن القوي قد لا يشعر بحاجة لوقف الحروب التي تكلفه أقل الأثمان الممكنة، أو قد يسعى لأن ينهيها على طريقته التسلطية.”

المقاتل السابق بدري أبو دياب لـ”كازا تك”: الروبوتات العسكرية الأرضية لا تمتلك ذاكرة ولا تشعر بالندم

كيف تطورت الروبوتات العسكرية الأرضية؟

أسهمت الحرب الروسية الأوكرانية في تطوير مجال الروبوتات الحديثة، حيث كان للطائرات المسيرة تأثير حاسم في الحرب، إلى أن بدأ حضور الروبوتات العسكرية الأرضية (UGV-Unmanned Ground Vehicles) في العمليات القتالية. يمكن لهذه الروبوتات أن تتنقل في ساحات الحروب من دون طاقم بشري على متنها. وفيما تركزت أنظمتها في البداية على المهام اللوجستية والإمداد والإستطلاع وإخلاء المصابين ومنصات أسلحة، بدأ دورها يشهد توسعًا مع تكييفها لأداء مهام هجومية وتكتيكية خطرة بدل الجنود. وهي تختلف بحسب التحكم بها بين أن تتم إدارتها عن بعد، أو اتخاذها بعض القرارات بشكل تلقائي.

تقول مجلة Forbesالأميركية المتخصصة بريادة الأعمال والتكنولوجيا إن أوكرانيا وروسيا وسعتا خلال سنوات الحرب الأخيرة أسطول الروبوتات لديهما. وتذكر المجلة باهتمام واسع حظي به نهاية العام الماضي الروبوت الأوكرانيDroid TW 12.7 بعدما تمكّن من الصمود في وجه تقدّم روسي لمدة 45 يومًا. وقد استُخدم هذا النظام كمنصة تسليح متحركة من قبل اللواء الثالث الهجومي لسدّ فجوة في الخطوط الأوكرانية في مقاطعة خاركيف.

كما انتشرت مقاطع فيديو تُظهر الروبوت وهو يطلق النار ويدمّر ناقلة مدرعة روسية من طرازMT-LB خلال هجوم ليلي قرب كوستيانتينيفكا في مقاطعة دونيتسك. ومنذ ذلك الحين، عدّلت أوكرانيا هذا النظام ليحمل قاذف قنابل عيار 40 ملمترًا، ما زاد من فتكه وفعاليته ضد موجات المشاة غير الراكبين والمركبات المدرعة الخفيفة.

بدوره، نشر الجيش الروسي فيديو يظهر روبوت  Courierالشهيرمزودًا برشاش يعمل إلى جانب فصيلة مشاة خلال تدريب بالذخيرة الحية. وتشير تقارير أخرى إلى استخدام روسيا لنسخة من Courier مزودة بوحدة صواريخ حرارية على محور سومي. كما ظهرت لقطات إضافية لروبوتOmich مزود بحزمة قاذف لهب خفيف.

صورة مولدة عن الذكاء الإصطناعي لروبوت عسكري أرضي

الروبوتات العسكرية الأرضية المتفجرة في غزة تبيد عائلات بأكملها

كذلك في حرب غزة، لعبت الروبوتات العسكرية الأرضية دورًا قتاليًا، إنما من جانب واحد. عملت إسرائيل على تصميم روبوتات مفخخة صنعتها من آليات عسكرية قديمة، أرسلتها إلى أحياء مأهولة بالسكان وفجرتها في داخلها ما أدى إلى أضرار مادية وبشرية جسيمة جدًا تحولت فيها أجساد الضحايا إلى أشلاء بالكاد تم العثور عليها، فأبيدت عائلات بأكملها ودُمرت أحياء عن بكرة أبيها.

وقد وثقت مؤسسة الدراسات الفلسطينية إستخدام إسرائيل للروبوتات العسكرية الأرضية المتفجرة التي شكلت السلاح الأساسي في ما سمته القوات الإسرائيلية “عملية عربات جدعون 2″، وعرضت شهادات مخيفة تظهر الآثار الوحشية لعمل الروبوتات ملاحظة أن الشهادات التي عرضتها تظهر جزءًا يسيرا مما حصل “إذ إن العديد من الغزيين الذين عاشوا تجربة الروبوتات المتفجرة، لم يتمكنوا من النجاة ليحكوا قصصهم وتجاربهم”.

صورة مولّدة عن الذكاء الإصطناعي لروبوت تفجيري في غزة

بالفعل، كشف تحقيق لصحيفة غارديان عن علاقة تكافلية بين وادي السيليكون والجيش الإسرائيلي.

وقد سمحت خوارزمية لافندر Lavender بحسب التحقيق “بتوليد وقصف عشرات الآلاف من الأهداف العسكرية، على نطاق لم يكن ممكنًا بشريًا من دون هذه التكنولوجيا. ووفقًا لمصادر، فإن كثيرًا من الأهداف لم يكونوا من عناصر حماس، وغالبًا ما تم قصفهم عندما كانوا داخل منازل عائلاتهم، لا أثناء مشاركتهم في نشاط عسكري. وكانت هذه الأنظمة تعاني من نسب خطأ كان الجيش على علم بها”.

وقد بات مؤكدًا أن استخدام الروبوتات في حرب غزة أسقط المزيد من الضحايا المدنيين من دون إيلائهم أي اهتمام.

ماذا عن الجيوش العربية وتأثير الروبوتات العسكرية الأرضية على التوازن المفقود؟

صورة مولدة عن الذكاء الإصطناعي لروبوت عسكري أرضي في ساحة القتال

مما لا شك فيه أن امتلاك الروبوتات العسكرية الأرضية “إمتياز” لا تتمتع به كل الدول. فإذا كانت الحرب الأوكرانية الروسية تشهد نوعًا من التوازن العسكري نظرًا لامتلاك الجانبين القدرة على تطوير الآلة العسكرية فإن حرب غزة أظهرت توازنًا مفقودًا على هذا الصعيد، جعل قوة السيطرة والتدمير في يد إسرائيل التكنولوجيا المتقدمة. يطرح هذا الواقع تأثيرات مباشرة على العلاقات بين الدول.

العميد وهبه قاطيشا

قاطيشا: عصر الحروب الكلاسيكية انتهى

يقول الخبير العسكري العميد المتقاعد وهبه قاطيشا إن “الجيوش العربية متأخرة عن الركب. فهي تسعى للتسلّح قدر الإمكان، إنما السلاح الذي تمتلكه يخولها شن الحروب ضد بعضها البعض، وليس ضد الدول الغنية المتطورة تكنولوجيا”. بالنسبة إلى قاطيشا فإن عصر الحروب التي كنّا نقرأ عنها في التاريخ، والتي رأينا جزءًا كبيرًا منها في أفغانستان والعراق، قد أصبح من الماضي  بلا رجعة. تخاض الحروب بالإلكترونيات وبالقوات الخاصة. ومعلوم أن من يمتلك هذه القدرات هي الدول الغنية الشديدة التطور. ولم يعد للحروب الكلاسيكية وما تتضمنه من دبابات ومدفعية وغيرها مكان اليوم.

يضيف العميد قاطيشا قائلا إننا نرى في الوقت الحاضر حروبًا كما هو الحال بين باكستان والهند، لكنها تبقى محدودة بسبب وجود ردعٍ نووي بين الدولتين.ولهذا تطور مفهوم الحروب اليوم بحيث إن أي دولة تتمرّد يمكن لدولة أخرى متقدمة تقنيًا أن تُخضعها، إما اقتصاديًا، أو تقنيًا عبر الحرب الإلكترونية، والمسيّرات، وكل الأدوات المتطورة.وهذا ما حصل في فنزويلا، حيث جرت حرب إلكترونية تم فيها قطع الكهرباء وتدمير الاتصالات من الجو، وشلّ البلد بالكامل، ثم تنفيذ عملية خاصة أُخذ فيها رئيس فنزويلا من دون أن يُصاب أي عسكري أمريكي بجروح. هذه هي طبيعة الحروب اليوم، وهي الحروب التي قد يشهدها العالم في المستقبل، وسيكون للروبوتات العسكرية الأرضية دور كبير فيها”.

Forbesترجّح العام 2026

لأن يشهد

زيادة كبيرة في عدد وتنوع الروبوتات العسكرية الأرضية

من الواضح أن البشرية تشهد حاليًا أسرع تقدم في التسلح حصل في التاريخ على الإطلاق. وتشكل الروبوتات العسكرية الأرضية إحدى أبلغ وجوهه.

إذ ترجح مجلة Forbesأن يشهد هذا العام زيادة كبيرة في عدد وتنوّع الروبوتات العسكرية الأرضية. وإذا كانت المسيّرات الجوية والبحرية قد أثبتت قدرتها على الإستهداف المباشر، فإن خبراء عسكريين يتوقعون أن تثبت الروبوتات قدرتها على الإجتياحات البرية والتدمير الممنهج عن قرب وليس عن بعد. وهو ما يؤكد مجددًا القوة الكبيرة التي سلكتها التكنولوجيا والخوارزميات، فبدلا من أن تبقى كما بدأت مجالا للتطور والنمو والعولمة الإيجابية، تطورت بشكل كبير حتى فرضت إيقاع قوتها القصوى وتوازنًا دوليًا جديدًا، إذ تحولت إلى سيف مسلط على رقاب من لا يعتنق أسرار عالمها الواسع والآخذة في اجتراح المفاجآت، في ما يشكل منعطفًا غير مسبوق بتأثيراته على الشعوب والعلاقات الدولية.

مقالات ذات صلة: نظام «لافندر»: كيف وضع الذكاء الإصطناعي 37 ألف فلسطيني على لائحة استهداف “إسرائيل”؟

قلب “النقب”: مركز قيادة “إسرائيل” في حرب الظل الرقمية

اختراقات الفضاء الالكتروني: معركة جديدة تدخل ساحة القتال

COMMENTS

WORDPRESS: 0
DISQUS: